زيت الورد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

والريحة النفاذة بتاعته بقت مرتبطة بيها لدرجة إني ممكن أعرف إنها كانت موجودة في المكان من ريحة الزيت بس.
قلبي دق بسرعة. معقول... معقول حماتي هي اللي عملت الكدمة دي؟!
قمت فورًا وخرجت أدور عليها. أول ما لقيتها، رفعت دراعي قدامها وقلت: ماما، الكدمة دي في دراعي... حضرتك اللي قرصتيني؟
في عينيها ظهر ارتباك سريع جدًا.
لكنها تمالكت نفسها فورًا وقالت بعصبية: أنا؟! لا طبعًا! أنا معملتش حاجة! إنتِ عايزة تتهميني ظلم وخلاص؟

!
قربت منها وقلت: الريحة لسه موجودة على الكدمة. والبيت كله مفيهوش حد بيستخدم زيت الورد ده غير حضرتك. يبقى مين غيرك؟!
اتزنقت حماتي. سكتت ثواني.
لكنها بسرعة لقت حجة وقالت: إنتِ أصلًا بتقفلي باب أوضتك بالمفتاح طول الليل، أهو إزاي هكون دخلتلك؟! من الصبح بدري وإنتِ جاية تتهميني وتتكلمي كلام فارغ!
فجأة فكرة ضربت دماغي.
بصيتلها وقلت بثقة: يبقى حضرتك عملتي نسخة من مفتاح أوضتنا!
أقفال البيت كانت قديمة ورخيصة.

المفتاح اللي بنقفل بيه من جوه ممكن يتفتح من بره بمفتاح تاني. والمفاتيح الأصلية كانت معايا أنا.
يبقى... حماتي أكيد راحت عملت نسخة من المفتاح من ورايا!
يعني بالليل، وأنا نايمة، كانت بتدخل أوضتنا من غير ما أحس، بس عشان تنتقم مني! حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
في اللحظة دي أحمد سمع صوتنا وجري علينا. ولما فهم اللي حصل، قال لأمه بجدية: ماما، إزاي تدخلي أوضتنا وإحنا نايمين من غير إذننا؟! ده انتهاك لخصوصيتنا!


وبعدين قال: هاتِي المفتاح. ومش عايز الموضوع ده يتكرر تاني.
حماتي بصتله. فتحت بوقها كأنها هتجادل، لكنها لما شافت ملامحه الجادة سكتت. وبعد لحظات، طلعت مفتاح من جيبها ومدتهوله وهي متضايقة.
أنا ما ضيعتش وقت. اتصلت بحد يغير كالون باب أوضتنا بالكامل. وطلبت نوع جديد من الأقفال، بحيث لو الباب اتقفل من جوه، مستحيل أي حد يفتحه من بره حتى لو معاه مفتاح.


أحمد وقف جنبي ووافق على كلامي، واتصل بنفسه بالنجار. افتكرت إن كده المشكلة انتهت.
لكن... بعد يومين بس، وأنا برتب السرير، لقيت عند طرف الملاية مشبك شعر أسود. مسكته في إيدي. اتجمدت.
أنا متأكدة مليون في المية إن المشبك ده بتاع حماتي. والأهم... أنا فاكرة كويس جدًا إني ليلة امبارح قبل ما أنام رتبت السرير بنفسي. المشبك ده ماكانش موجود.
حسيت بقشعريرة باردة ماشية في ضهري. يعني... حماتي لسه بتدخل أوضتنا؟!

معقولة كل ده عشان تشوف أنا نايمه بأيه؟!!!!!لا كده انا اتاكدت أن البيت ده فى سر انا معرفوش....ما نمتش الليلة دي.
فضلت قاعدة على طرف السرير، والمشبك الأسود في إيدي، وببص ناحية الباب كأني مستنية أشوف حد داخل منه.
أحمد كان بيبصلي باستغراب.
— سارة، إنتِ مالك؟ من ساعة ما لقيتي المشبك وإنتِ وشك متغير.
رفعت المشبك قدامه وقلت:
— ده بتاع مامتك.
أخده مني، وبصله شوية.
— ممكن يكون وقع منها من زمان.


هزيت راسي بسرعة.
— لا يا أحمد. أنا رتبت السرير امبارح بنفسي. والمشبك ده ماكانش هنا.
سكت لحظات، وبعدين قال:
— طيب… إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
بصيتله في عيني:
— عايزة أعرف مين بيدخل أوضتنا.
لأول مرة شفت الخوف في عينيه.
مش خوف من أمه…
خوف من السؤال نفسه.
قربت منه وقلت:
— أحمد… إنت مخبي عني حاجة؟
اتنهد، وبص ناحية الباب.
— سارة، أوعديني إنك مش هتتعصبي قبل ما أخلص كلامي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
— قول.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
211مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان