6 سنين حكايات رومانى مكرم 2
الجزء الثالث وقف أحمد في صالة البيت ورجليه مش شايلاه، عينيه كانت معلقة على البروز الصغير في بطننا، ونظراته بتتحول بين الصدمة والذهول والإنكار. الشك اللي كان بيأكل فيه بقاله أسابيع أتحول في لحظة لحقيقة هزت كيانه. مراته الجديدة وقفت جنبه ووشها أصفر زي الليمونة، بتبص لـ هناء ومن بعدها لـ أحمد، وحست إن الأرض بتتسحب من تحت رجليها وإن كل القصور اللي بنتها في خيالها بدأت تتساقط.
أحمد أتقدم خطوتين ناحية هناء، صوته كان بيطلع بالعافية ومبحوح: "هناء.. قوليلي إن اللي شايفه ده حقيقة.. إنتِ.. إنتِ حامل؟".
هناء متهزتش، وقفت بصلابة وكبرياء عمري ما شوفتهم فيها، رفعت رأسها وقالت ببرود قاتل: "أيوة يا أحمد.. حامل. حامل في الشهر التالت، وفي بيتك وبين أهلك اللي صانوني لما إنت بعت". الكلمة نزلت على أحمد زي الجمر. مسك راسه بإيديه الاتنين وبدأ يلف حوالين نفسه في الصالة كأنه اتجنن، صرخ بصوت هز جدران البيت: "حامل؟
! إزاي؟! الدكاترة قالوا مفيش أمل! الدكاترة قالوا مستحيل يخلفوا! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟ إزاي تحرميني أعيش اللحظة دي وأعرف إن ربنا رزقني؟!".
ردت عليه بابتسامة سخرية يملؤها الوجع: "الدكاترة بشر يا ابن الناس، وربنا هو اللي بيده الأمر والملك. إنت اللي استعجلت.. إنت اللي قولت ماليش في سكة الدكاترة والتعب وأنا من حقي أشوف عيالي، ورحت استسهلت وكسرتني وبعتني في أول محطة. إنت اللي حرمت نفسك بنفسك يا أحمد.. لما بعت السنين اللي عشناها على الحلوة والمرة عشان حلم استعجلت عليه بكام شهر".
في اللحظة دي، مراته الجديدة اتجننت، صرخت بوجه أحمد وهي بتشده من دراعه بغل: "إيه اللي بيحصل هنا ده؟! إنت كنت عارف؟ إنت جاي تمثل عليا؟ يعني هي مكنتش مبتخلفش أصلاً؟! إنت ضحكت عليا وجبتني هنا عشان أكون وسيلة تضغط بيها عليها ولا إيه؟!". أحمد زق إيدها بقوة وبص لها بشرار طالع من عينيه: "اخرسي خالص! مش عايز أسمع صوتك!".
العروسة الجديدة اتصدمت من رد فعله القاسي، وبصت لـ هناء بكره وقالت: "ماشية يا أحمد.. وأنا مش هفضل على الذمة دي دقيقة واحدة إذا كنت هترجع للست دي وتنساني!". خرجت وهي بتهبد الباب وراها بكل قوتها، بس أحمد حتى مابصلهاش ولا أتحرك خطوة وراها، كان كل تركيزه وعقله مع هناء.
قرب أحمد من هناء وهو بيحاول يمسك إيدها، ودموعه نزلت لأول مرة من سنين، دموع ندم ورجاء: "سامحيني يا هناء.. والله العظيم كنت غبي، الشيطان دخل بينا والأمل كان مقطوع.. أنا بحبك إنتِ، والله العظيم ما حبيت ولا هحب غيرك. الجوازة دي كانت غلطة عمر، وأنا هطلقها حالا ومستعد أعملك كل اللي تطلبيه.. تعالي نرجع بيتنا ونبدأ من جديد، ده ابني وده حلمنا اللي استنيناه ست سنين!".
هناء سحبت إيدها ببطء وثبات، وبصت في عينيه بنظرة فضت فيها كل مشاعر الحب القديمة، مفيش فيها غير الجمود: "الطفل ده ابن ربنا رزقني بيه لما توكلت عليه وحده، مش كارت ترجع بيه لما عيشتك الجديدة تطلع نكد وشقاء. إنت مطردتش مراتك الجديدة عشان ندمت على كسرتي، إنت زقيتها عشان لقيت الحلم اللي جرت وراه جه لعندك في بيتك القديم.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.