ابتسم الدكتور أخيرًا وهز رأسه: "الحمد لله يا أستاذ.. المعجزة تحققت ونبضها استقر والضغط نزل للمعدل الطبيعي. المدام فاقت وبدأت تتكلم وتسترد وعيها، وحالتها بقت مستقرة تماماً وتقدر تتنقل لأوضة عادية بعد ساعة". أحمد سجد على أرض المستشفى، وش حطه في التراب وبقى يبكي بصوت عالي ويحمد ربنا بصراخ، الدموع غسلت كل وجع السنين اللي فاتت في اللحظة دي.
بعد ساعتين، كانت هناء نقلت لأوضة عادية، وشها كان أصفر ودبلان من التعب، بس عينيه فيها نور الرضا والسلام. دخلت أنا الأول ومعايا البيبي، حطيته في حضنها، دموعها نزلت ببطء وباست رأسه وهي بتهديه.
وبعدها، استأذن أحمد ودخل الأوضة. كان يجر رجليه بالعافية، كأنه خايف يخطو خطوة تقلق الهدوء اللي في الأوضة. وقفت قدام السرير، ودموعه نازلة من غير صوت، وبص لـ هناء ونزل على ركبتيه جنب السرير، مسك إيدها الضعيفة وباسها بكسرة ونخوة راجل عرف إنه كان هيخسر روحه: "حقك عليا يا هناء.
. حقك عليا يا نور عيني. أنا شفت الموت بعيني الليلة دي لما خفت تروحي مني. العيل ده مالوش أي قيمة عندي لو إنتِ مش جنبه ومش معايا.. أنا مستعد أقضي باقي عمري تحت جزمتك خدام ليكي بس تسامحيني".
هناء بصت لـ أحمد، ولأول مرة من شهر الفرح، النظرة اللي في عينيها مكنتش جمود ولا قسوة.. كانت نظرة شفقة وحنان أصلها الطيب. مسحت دموعه بإيدها الضعيفة وقالت بصوت مبحوح: "أنا شفتك وإنت واقف برة بتدعي يا أحمد.. وسمعت صوتك.
أنا سامحتك عشان ربنا يبارك في الولد ده.. بس الجرح محتاج وقت عشان يلم". أحمد رفع رأسه بلهفة وباس إيدها تاني وتالت: "أنا معاكي للآخر، ومش هضغط عليكي، وإن شالله ياخد عمر كامل عشان يلم.. المهم إنك معايا وفي أحضاني".
وفي اللحظة دي، الممرضة دخلت الأوضة وبصت للبيبي وبعدين لـ أحمد وقالت: "يا أستاذ، عايزين نكتب شهادة الميلاد ونطلع أوراق السبوع.. اسم البيبي إيه إن شاء الله؟". أحمد بص لـ هناء ودموعه في عينيه وقال بثبات: "الاسم صاحبة الشأن هي اللي هتختاره.. هي اللي تعبت وشالت وصبرت". هناء ابتسمت ابتسامة هادية وهي بتبص لـ أحمد ولابنها الصغير، وقالت بصوت ناعم... الجزء السادس والأخير
ابتسمت هناء ابتسامة هادية وهي بتبص لـ أحمد ولابنها الصغير الملفوف في أحضانها، وقالت بصوت ناعم مليان دفء: "هنسميه (صابر).. عشان يكون شاهد على صبرنا، وعشان يفتكر دايماً إن الفرج بييجي بعد أشد أوقات الضيق، وإن حكمة ربنا أكبر من كلام كل دكاترة الدنيا".
أحمد أومأ برأسه والدموع مغرغرة في عينيه، وقرب من السرير وهو بيطأطئ رأسه خشوعاً وحمداً لربنا، وقال بنبرة صادقة هزت الأوضة: "صابر أحمد.. أصلح وأجمل اسم يا هناء. ربنا يجعله من الصالحين والبارين بيكي، ويقدرني أعوضك عن كل لحظة وجع شفتيها بسببي".


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.