6 سنين حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنفاس الجميع تحبست في الصالة، وأحمد رفع عينيه بلهفة وشوق كأنه محكوم عليه بالإعدام وبيدور على قشة أمل يتعلق بيها. صوته طلع يرتعش وهو بيبص لـ هناء: "شرطك إيه يا هناء؟ طلبتك مجابة، لو عايزة عمري كله تحت رجليكي أنا موافق، بس ارجعيلي وما تحرمينيش منك ومن ابننا!".

هناء بصتله بثبات، عينيه كان فيها مزيج عجيب من القوة والكرامة، وقالت بصوت واضح سمعوا الكل: "شرطي يا أحمد مش فلوس ولا كتب بيت باسمي ولا شبكة جديدة. شرطي إنك تتغير من جوة.. شرطي إنك تتعلم يعني إيه مشاركة وتعرف إن الجواز مش مجرد راجل بياخد اللي عايزه ولما يضايق يرمي ويشتري غيره.

إنت هتسيبني هنا في بيت مروة لحد ما أولد بالسلامة، وفي الفترة دي إنت مش هتلمسني ولا هتفرض نفسك عليا، هتيجي زي الغريب تتطمن على اللي في بطني من عند الباب وتمشي.

ولو حسيت خلال الشهور دي إنك فعلاً عرفت قيمة الأمانة ودخلت بيت ربنا واستغفرت عن الكسرة اللي كسرتهالي، وقتها بس هفكر إذا كنت هقدر أفتحلك باب قلبي تاني ولا لأ. ولو رفضت.. يبقى ورقتي توصلني عند أهلي يوم ولادتي".

الشرط كان زي السيف على رقبة أحمد. كان اختبار صعب لكبريائه ورجولته قدام عائلته وأهلها، بس هو كان عارف إنه لو رفض اللحظة دي، هيخسرها للأبد. أحمد بصلها ودموعه نزلت على خدوده، أومأ برأسه بكسرة وقال: "موافق يا هناء.. موافق على كل كلمة قوليها. أنا مستعد أقف على بابك عمر كامل عشان أثبتلك إني اتغيرت، وإني شاريكِ وباقي عليكِ وعلى اللي في بطنك".

والد هناء بصلهم بقلة حيلة، بس لما شاف إصرار بنته ورغبتها في إعطاء فرصة أخيرة لبيتها عشان الطفل اللي جاي، وافق وهو بيهدد أحمد: "بنتي معاك تحت الاختبار يا أحمد.. وأي غلطة ثانية، والله ما هتشوف أثرها تاني ولا هتعرف طريق ابنك".

ومرت الشهور المتبقية من الحمل وكأنها دهور على أحمد. أتغير حاله تماماً، بقى إنسان تاني خالص. ما بقاش يروح مقاهي ولا يسهر، بقى يخرج من شغله يجي يقف تحت بيتي، يجيب معاه أكل وعلاج وأي حاجة البيت محتاجها، يخبط على الباب بكل أدب، يسلم عليا ويسأل عن صحة هناء من عند العتبة، ويرفض يدخل احتراماً لشرطها.

كان بيقف يبص لـ هناء بدموع ونظرات رجاء، وهي كانت بتشوف ندمه وحسرته الصادقة اللي كانت بتغسل شوية بشوية من النار اللي في صدرها.

أحمد حاول يعوض كل لحظة تقصير، بقى يروح لدكاترة متابعة الحمل معايا، يقعد في الانتظار برة وهو ماسك سبحته وبيدعي، ولما كان الدكتور يخرج يطمننا، كان أحمد يسجد في صالة العيادة يبكي ويشكر ربنا. بقى يحس ب قيمة الضنا وقيمة الست اللي شالت حمله وصبرت معاه لما جرب بنفسه مرارة الانتظار والخوف.

وفي الشهر التاسع، وفي ليلة شتا شديدة والبرد فيها يقطع العظم، هناء صحيت في نص الليل على صرخات ألم متواصلة. المية نزلت والولادة بدأت فجأة وبدون مقدمات.

جريت عليها وأنا بترتعش، مسكت التليفون وطلبت أحمد وأنا بصرخ فيه: "الحقنا يا أحمد! هناء بتولد يا أحمد، تعالى بسرعة!". ما كملتش خمس دقائق وكان أحمد طالع على السلم بيجري زي المجنون، هدومه متبهدلة ووشه أصفر من الرعب. دخل الأوضة، ولأول مرة من شهور يشيل هناء بين إيديه. كان بيعيط وهو بياخدها في حضنه وينزل بيها السلم: "استحملي يا هناء.. عشان خاطري استحملي يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك!".

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
صاصو صاصو

صاصو صاصو موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
211مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان