خرجت من الأوضة مع الممرضة عشان نخلص إجراءات الأوراق الرسمية، وسبتهم لأول مرة من شهور مع بعض لوحدهم. وقفت في الممر وبصيت عليهم من زجاج الأوضة.. كان أحمد قاعد على ركبتيه جنب السرير، ماسك إيد هناء بيبوسها وحاطط رأسه جنب رأس ابنه، وهنايك بتمسح على شعره بإيدها التانية. في اللحظة دي عرفت إن الست الوفية الأصيلة قدرت تدرس لأخويا درس العمر في معنى الأصل والوفاء، وأن أحمد اتولد من جديد في الليلة دي قبل ما يتولد ابنه.
بعد أيام قليلة، رجعت هناء لبيتها مع أحمد.. بس المرة دي مكنتش راجعة نفس الست المكسورة المتهددة، كانت راجعة ملكة تتوج في بيتها، وأحمد شايلها وشايل ابنها فوق راسه. أتجوزت العوض والأمل من جديد، والبيت اللي كان مليان نكد وغم ورائحة البعد، اتملى بضحكات الصغير ونور الفرحة.
أحمد بقى أب مختلف تماماً، بقى يرجع من شغله يجري على بيته عشان يشيل صابر ويريح هناء، وبقى يربط كل خطوة في حياته برضاها وإذنها. عرف إن الست اللي تشيل جوزها في فقره وتصون سر بيته لما الدنيا تقفل أبوابها، دي جوهرة مابتتعوضش بمال ولا بجوازة تانية.
وأنا.. كنت واقفة بتفرج عليهم وقلبي طاير من الفرحة. حسيت إن الوقفة اللي وقفتها مع هناء، والحرص اللي حرصت عليه عشان أكون جنب الحق وما أظلمش بنت الناس، كان أفضل قرار أخدته في حياتي. أخويا كسب بيته وأبنه، وهناء استردت كرامتها وحقها، وصابر بقى هو النور اللي أضاء حياتنا كلنا.
وعرفت وقتها إن الحق مبتضيعش صاحبه، وإن اللي بيتقي ربنا وبيصبر على البلاء، ربنا بيكافئه بأجمل طريقة، وفي الوقت المناسب اللي هو يختاره.. مش اللي إحنا بنختاره.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.